محمد بن محمد حسن شراب

155

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وقوله : يا ليت ، « يا » الداخلة على ليت حرف تنبيه . وليت شعري : ليت علمي . والتزم حذف الخبر في « ليت شعري » مردفا باستفهام ، وهذا الاستفهام مفعول « شعري » ، أي : ليت علمي بما يسأل عنه بهذا الاستفهام حاصل . وعنكم : متعلق بشعري ، وعن : بمعنى الباء ؛ لأنه يقال : شعري به . وحنيفا : بلا تنوين ، منادى مرخم من حنيفة ، وحرف النداء محذوف ، والألف للاطلاق ، وحنيفة : أبو قبيلة . والشاهد : « أشاهرنّ » ، حيث لحقت نون التوكيد اسم الفاعل ، تشبيها له بالمضارع ، وأصله : أشاهرون ، فلما أكد صار : أشاهروننّ ، حذفت « نون » الجمع ؛ لتوالي الأمثال ، وحذفت « الواو » ؛ لاجتماعها ساكنة مع نون التوكيد ، وبقيت الضمة دليلا عليها . [ الخزانة / 11 / 427 ، واللسان « شهر » والأشموني / 1 / 41 ، والعيني / 1 / 122 ] . وقد كتب العيني في شرحه وإعرابه ما يدل على قصر باعه في فهم الشعر ، فالذي يظهر أن العيني كان جهده منصبا على النظر في المجموعات الشعرية ، ونسبة البيت إلى صاحبه ، ولم يكن يقرأ ما كتبه العلماء السابقون في شرح الشاهد ؛ ولذلك وقع في مزالق كثيرة جعلته - عندي - غير جدير بالثقة فيما يكتب من المعاني والإعراب ، ولم أنقل للقارئ ما قاله العيني ؛ لئلا يتشوش فكره ، فإن أحبّ قراءة ما كتبه ، لاختبار صحة ما أقول ، فليرجع إليه القارئ في موضعه . ( 63 ) إنّ الربيع الجود والخريفا يدا أبي العباس والصّيوفا رجز للعجاج ، أو لابنه رؤبة ، في مدح أبي العباس السّفاح ، أول خلفاء بني العباس . وأراد بالربيع ، والخريف ، والصيوف ( جمع صيف ) ، ما فيهم من المطر . والجود : أغزر المطر . مدح أبا العباس بالكرم ، فجاء بالتشبيه المقلوب ، فجعل المطر في هذه الفصول مشبها جود أبي العباس ؛ للمبالغة . واستشهدوا بالرجز على أن نصب المعطوف على اسم « إنّ » بعد استكمالها خبرها يجوز ، وهو المثال ، حيث عطف الصيوف بالنصب على اسم « إنّ » المنصوب ، ولو رفع حملا على الموضع ، أو على الابتداء وإضمار الخبر ، لجاز . [ سيبويه / 1 / 285 ، وشرح التصريح / 1 / 226 ، والهمع / 2 / 144 ، والدرر / 2 / 200 ] . قال أبو أحمد : والشاعر هنا كاذب ؛ لأن أبا العباس لم يكن كريما . فالكرم كرمان : كرم النفس ، وكرم اليد . ولم يكن أبو العباس كريم النفس ؛ لأنه قتل آلافا من غير ذنب ، وغدر برفقاء الطريق . ولم يكن كريم اليد ؛